«أنا ما عملتش كده!»… طفلك بيكذب ولا لسه بيتعلم الفرق بين الحقيقة والخيال؟
نُشر في
تخيل إنك دخلت الأوضة ولقيت العصير واقع على الأرض، وابنك واقف جنبه، ولما سألته مين وقع العصير قال: «الدبدوب هو اللي عمل كده!».
ممكن أول رد فعل يكون: «إنت بتكدب عليّا؟».
لكن في سن 4–5 سنوات، الإجابة مش دايمًا بالبساطة دي. الطفل ممكن يكون خايف من رد فعلك، أو بيحاول يتجنب المسؤولية، أو بيستخدم الخيال في وصف الموقف.
المهم إننا نفهم اللي حصل، ونعلّمه الصدق من غير ما نحول كل موقف لمحاكمة.
الخيال جزء من النمو الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة بيستخدموا الخيال بكثرة في اللعب والحكايات. ممكن الطفل يتخيل إن لعبته بتتكلم، أو إنه بطل خارق، أو إن فيه شخصية خيالية شاركته نشاطًا.
الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بتوضح إن الأطفال الأصغر من ست سنوات قد يواجهوا صعوبة أحيانًا في الفصل بين الخيال والواقع، وإن تطور القدرة دي بيختلف من طفل للتاني.
وده مش معناه إن كل كلام غير صحيح بيقوله الطفل نعتبره خيالًا، لكنه معناه إننا ما نفترضش فورًا إنه بيتعمد الخداع.
إمتى الطفل ممكن يخفي الحقيقة؟ لو الطفل كسر لعبة أو وقع حاجة، ممكن يكون عارف إن فيه مشكلة، وخايف من الزعيق أو العقاب.
وأحيانًا بيكون نفسه إن الموقف ما حصلش أصلًا، فيقول: «أنا ما عملتش حاجة».
علشان كده مهم نفرق بين ثلاثة أمور: اللي حصل فعلًا، وسبب كلام الطفل، والطريقة اللي هنعلمه بيها يتحمل المسؤولية.
ممكن نبدأ بجملة هادية: «العصير وقع، ومحتاجين ننضفه. احكيلي إيه اللي حصل».
الجملة بتوضح الواقع، وفي نفس الوقت بتفتح باب الكلام.
ما تحطوش في اختبار وهو عارف إنك عارف لو شفت الطفل بنفسك وهو بيوقع العصير، مش ضروري تسأله عشر مرات: «مين اللي عمل كده؟».
الأفضل تقول: «أنا شفت العصير وهو بيقع. تعال نفكر ننضفه إزاي».
بعدها تقدر تناقش معاه أهمية إنه يقول الحقيقة حتى لما يغلط.
معهد Child Mind Institute بينصح الأهل بتجنب محاصرة الطفل بالأسئلة لما تكون الحقيقة معروفة، وتجنب وصفه بشكل دائم بأنه «كذاب».
الهدف إن الطفل يتعلم إن الغلط ممكن يتصلح، وإن الصدق مش معناه إنه هيفقد حب أهله.
نشاط عملي: حصل فعلًا ولا من الخيال؟ اختار مع الطفل ثلاث جمل بسيطة:
«القطار ماشي على القضبان».
«الفيل طار بجناحاته فوق البيت».
«أنا حلمت إني سافرت للقمر».
اسأله: «دي حاجة ممكن تحصل في الواقع، ولا حكاية من الخيال، ولا حلم؟».
وبعدها خليه يألف حكاية خيالية بنفسه، وامدح قدرته على التخيل.
اشرح له إن الخيال جميل جدًا في اللعب والقصص، لكن لما بنتكلم عن حاجة حصلت فعلًا، بنحاول نحكيها زي ما كانت.
النشاط ده توصية تربوية مقترحة، مش اختبارًا علميًا لقياس صدق الطفل أو نموه المعرفي.
الصدق محتاج قدوة لو الطفل بيسمع الكبار بيطلبوا منه يقول معلومة غير صحيحة علشان يتجنبوا موقفًا محرجًا، الرسالة اللي بتوصله ممكن تبقى متناقضة.
الأفضل نوضح الفرق بين الصراحة، والخصوصية، وطريقة الكلام المهذبة، بدل ما نطلب منه يقول الحقيقة في كل موقف ونقدم له نموذجًا عكسيًا.
ولو اعترف بغلط، نشكره على الصراحة، ثم نساعده يصلح اللي يقدر يصلحه. الاعتراف مش معناه إلغاء كل نتيجة طبيعية للتصرف.
إمتى نقلق؟ لو فيه نمط مستمر من إخفاء الحقائق مصحوب بخوف شديد، أو تغيرات واضحة في السلوك، أو مشكلات متكررة في البيت والحضانة، الأفضل نفهم السياق ونتكلم مع طبيب الأطفال أو مختص مناسب.
الخلاصة تعليم الصدق مش معناه إننا نمسك الطفل في كل كلمة غلط.
معناه إننا نساعده يفهم الفرق بين الحكاية والواقع، ويشعر بالأمان الكافي علشان يعترف، ويتعلم يتحمل مسؤولية تصرفه.
الهدف مش طفل عمره ما يغلط، لكن طفل يقدر يتعلم من الغلط.
المصادر والمراجع
- American Academy of Pediatrics — When Children Lie: What Parents Can Do — 18 مارس 2025
- Child Mind Institute — Why Do Kids Lie? Tips for Parents to Stop It — تاريخ النشر غير محدد
- Johns Hopkins Medicine — The Growing Child: Preschool (4 to 5 Years) — تاريخ النشر غير محدد
إعداد: فريق Techware Academy التعليمي · محتوى تثقيفي عام وتوصيات قابلة للتعديل حسب احتياجات الطفل.
